الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

373

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

اللواحق ) فهل يكون ذلك بحكم البينة أو يكون بحكم الاقرار ؟ فعلى الأول يرد إلى الحفيرة وعلى الثاني لا يرد . لا ينبغي الشك انه بحكم البينة لأنّ الأصل في المسألة عدم سقوط الحد بغير اجرائه ( والمراد من الأصل كما عرفت هو اطلاق الأدلة ومقتضى دعوة الامر ) والسقوط يحتاج إلى دليل ودليله منحصر بالاقرار . أضف إلى ذلك أنه قد عرفت ان ظاهر التعليل الوارد في رواية الحسين بن خالد هو ان السقوط بسبب كونه من الرجوع في الاقرار عملا وهذا التعليل غير جار في علم القاضي . خامسها : إذا كان اجراء حد الرجم في بعض الظروف غير ممكن أو فيه بعض المفاسد العظيمة اما لعدم تحمل الناس له لعدم معرفتهم باحكام اللّه تعالى وحدوده ، أو كان سببا لدعايات الأعداء ممّن لا يعتقدون بالرسالات الإلهية بحيث لم نقدر على اجرائه فهل يسقط بالمرة أو يبدل إلى القتل بغير هذا الطريق أو يعد إلى الجلد ؟ والمسألة مبنية على امرين : أحدهما - احراز كون القتل بنحو الرجم من باب وحدة المطلوب أو تعدده ، فان قلنا بتعدد المطلوب لا يوجب سقوط كيفية القتل سقوط أصله فيكتفى بالقتل ولو بطريق آخر ، كما أن القتل بالسيف الوارد في بعض الحدود إذا لم يقدر عليه يكتفى بنحو آخر من أسبابه ، وان قلنا بوحدته فلازمه السقوط من أصله . ثانيهما - انه هل يمكن الاستناد إلى قاعدة الميسور « 1 » هنا أم لا ؟ بان يقال إنها قاعدة عقلائية لا تختص بباب العبادات بل تجرى في جميع الواجبات الشرعية والعقلية ، فإذا لم يكن الرجم لا شك في أن القتل بطريق آخر يعدّ ميسوره عرفا .

--> ( 1 ) - من أراد الاطلاع عليها ومداركها وما يتعلق بها فليرجع إلى القواعد الفقهية تأليف الأستاذ مدّ ظله ، المجلد 1 ، الصفحة 539 .